دموع السماء على شاتيلا وصبرا
Source: كتاب المركز العربي للمعلومات
Description & Analysis
يظهر في الرسم فضاء غارق في المطر، تتوسطه لافتة كُتب عليها: «شاتيلا وصبرا». لكن المطر الهاطل فوق اللافتة لا يأتي في هيئة قطرات عادية فقط، بل في هيئة دموع كبيرة تنهمر بكثافة، فتتحول السماء نفسها إلى كائن باكٍ على ما جرى. ويختزل ناجي العلي المشهد إلى عناصر قليلة: الاسم، والمطر، والدموع، بما يمنح المكان ثقله الرمزي بوصفه موقعًا للفاجعة والحزن الجماعي. ويجعل من اللافتة شاهدًا صامتًا على المجزرة، بينما تصبح الدموع المنهمرة تعبيرًا بصريًا عن الأسى الذي تجاوز البشر إلى الطبيعة نفسها.
الدلالة السياسية: يحوّل الرسم مجزرة صبرا وشاتيلا إلى مأساة كونية لا تخص الضحايا وحدهم، بل تستدعي حزنًا عامًا يتجسد في بكاء السماء ذاتها. فالدموع الهابطة على اسمَي المخيمين تشير إلى فداحة الجريمة وإلى بقاء الذاكرة مفتوحة على الألم. ويعتمد ناجي العلي هنا على أقصى درجات الاختزال ليقول إن مجرد ذكر «شاتيلا وصبرا» يكفي لاستدعاء المأساة، دون حاجة إلى مشاهد تفصيلية للقتل. وبهذا يصبح الرسم مرثية بصرية للضحايا، وإدانة دائمة للمجزرة ولمن ارتكبها ولمن سمح بحدوثها.