رضيع على باب المجلس الوطني الفلسطيني

Source: كتاب المركز العربي للمعلومات

Description & Analysis

يظهر طفل رضيع ملفوف بالكوفية الفلسطينية، وقد تُرك على الأرض أمام باب مغلق كُتب عليه «المجلس الوطني الفلسطيني». وعلى جسده رسالة موجّهة إلى «القائد العام للثورة الفلسطينية»، في إشارة إلى ياسر عرفات، مع ورود اسم الجزائر على الرسالة. ويقف حنظلة أمام الباب متأملًا الطفل المتروك، في مشهد يستحضر صورة الرضيع الذي يُترك أمام مؤسسة يُفترض أن تتكفل برعايته وحمايته. يوظف ناجي العلي الرضيع رمزًا للجيل الفلسطيني الذي خلّفه الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982، ولا سيما أبناء الشهداء والضحايا الذين فقدوا الحماية والسند. وتكتسب الكوفية التي يلتف بها الطفل دلالة خاصة؛ فهي ليست مجرد غطاء، بل رمز للهوية الفلسطينية والمقاومة التي يُراد توريثها لجيل جديد. أما الباب المغلق فيجسد المسافة بين معاناة الفلسطينيين على الأرض وبين المؤسسة السياسية التي يفترض أن تمثلهم وتتحمل مسؤوليتهم.

الدلالة السياسية: يوجه ناجي العلي نقدًا ساخرًا إلى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ولا سيما ياسر عرفات، على خلفية انتقال القيادة والمقاتلين إلى المنافي العربية البعيدة بعد خروجهم من بيروت عام 1982. فالطفل المتروك أمام باب المجلس الوطني الفلسطيني يجسد، في قراءة رمزية، أبناء الشهداء والضحايا الذين بقوا في لبنان دون حماية كافية، بينما ابتعدت القيادة السياسية عن ساحات المواجهة المباشرة. وتحمل الرسالة الموجهة إلى القائد العام مفارقة مؤلمة، فكأن من ترك الطفل يطالب القيادة بتحمّل مسؤولية الجيل الذي دفع آباؤه ثمن المقاومة، ويذكّرها بأن القضية لا تنتهي بخروج المقاتلين أو انتقال المؤسسات إلى عواصم أخرى. ويصبح الباب المغلق رمزًا للفجوة بين القيادة والشعب، بينما تشير الكوفية التي تحتضن الرضيع إلى أن المقاومة والهوية الفلسطينية ستبقيان إرثًا يتوارثه الأبناء، مهما ابتعدت القيادات عن الأرض.

السياق التاريخي: عقب الاجتياح الصهيوني للبنان وحصار بيروت عام 1982، غادرت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وقسم من قواتها العاصمة اللبنانية، وانتقل مركز القيادة إلى تونس، فيما توزع المقاتلون على عدة بلدان عربية، بينها سوريا والجزائر واليمن والعراق. وعُقدت الدورة السادسة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في شباط/فبراير 1983، في مرحلة شهدت خلافات حول مستقبل العمل الوطني الفلسطيني وموقع المقاومة المسلحة بعد الخروج من بيروت. ويمكن فهم الرسم ضمن انتقادات ناجي العلي لابتعاد القيادة عن ساحات المواجهة، وخشيته من أن يتحول الشتات السياسي والعسكري إلى ابتعاد عن مسؤولية حماية الفلسطينيين الذين بقوا في لبنان. ويكتسب وضع الطفل أمام باب المجلس الوطني دلالة إضافية؛ فهو لا يمثل طفلًا بعينه، بل يختزل مصير جيل فلسطيني تُرك يواجه تبعات الحرب، فيما تظل مسؤوليته الوطنية والأخلاقية معلّقة على باب المؤسسة التي يُفترض أن تمثله وتحمي مستقبله.

Categories

Tags

Related Works

View full size