من معتقل أنصار إلى السجون العربية: أنا بخير.. طمئنوني عنكم
Source: كتاب المركز العربي للمعلومات
Description & Analysis
يظهر في الرسم معتقل هزيل خلف سلك شائك، وإلى جانبه لافتة كتب عليها «معتقل أنصار». يضع المعتقل يديه على السلك، فيما تنغرز الأشواك في صدره عند موضع القلب، وتسقط قطرات الدم في إشارة إلى الألم الجسدي والنزف المعنوي معًا. وخلفه يقف حنظلة شاهدًا على المشهد. وترد في أعلى الرسم عبارة ساخرة على لسان المعتقل: «كما أُهدي سلامي إلى جميع المعتقلين في السجون العربية.. أنا بخير.. طمّنوني عنكم!!». ويحوّل ناجي العلي العبارة المألوفة في رسائل الأسرى إلى مفارقة لاذعة؛ فبدل أن يبعث المعتقل سلامه إلى أهله أو ذويه، يوجهه إلى معتقلي السجون العربية، بما يربط بين قمع الاحتلال الصهيوني والقمع العربي، ويجعل من الأسير الفلسطيني شاهدًا على وحدة المعاناة بين ضحايا السجون على اختلاف سجّانيهم.
الدلالة السياسية: ينتقد الرسم، بمرارة ساخرة، ليس فقط جريمة الاعتقال في معسكرات الاحتلال، بل أيضًا صمت الواقع العربي الذي جعل الأسير الفلسطيني يشعر بأنه أقرب إلى المعتقلين السياسيين في السجون العربية من أي تضامن رسمي مزعوم. ويتحوّل السلك الشائك المغروس في القلب إلى رمز مكثّف لمعنى الأسر: جرحٌ وطني وإنساني لا يطاول الجسد وحده، بل يطاول الكرامة والوجدان. كما أن حضور حنظلة يعزّز معنى الشهادة على هذا الترابط بين القمعين: قمع الاحتلال وقمع الأنظمة.
السياق التاريخي: يرتبط الرسم بمعتقل أنصار الذي أقامته القوات الصهيونية في جنوب لبنان بعد اجتياح عام 1982. وتذكر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها بدأت زيارة المعتقلين في أنصار في تموز/يوليو 1982، وسجّلت بحلول نهاية آب/أغسطس نحو 7,000 معتقل هناك. كما أشارت تقارير أممية إلى أن عدد المحتجزين بلغ في تموز/يوليو 1982 نحو 9,000، وبينهم فلسطينيون ولبنانيون ومقاتلون ومدنيون. وهذا ما يمنح الرسم خلفيته المباشرة، ويجعل السخرية فيه إدانة مزدوجة لاعتقال الاحتلال ولواقع السجون السياسية العربية.