مخيم شاتيلا... زهرة في يد طفل شهيد
Source: كتاب المركز العربي للمعلومات
Description & Analysis
يظهر طفل شهيد مسجّى فوق أنقاض المنازل المدمرة، وقد تدلّت إحدى يديه نحو الأسفل ممسكةً بزهرة صغيرة، بينما يستند رأسه إلى عبارة «مخيم شاتيلا» المكتوبة بخط عربي بارز. وفي أسفل المشهد يقف حنظلة أمام الطفل، شاهدًا على المأساة. وتحيط بالمشهد عتمة سوداء كثيفة، تتناقض مع بياض جسد الطفل والزهرة التي لا تزال في يده. ويستحضر ناجي العلي مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982، التي راح ضحيتها مدنيون فلسطينيون ولبنانيون، بينهم نساء وأطفال وشيوخ، بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت. وتصبح الزهرة التي تتدلى من يد الطفل الشهيد رمزًا للبراءة والحياة التي اغتالتها المجزرة، فيما تتحول كتابة اسم المخيم إلى شاهد على الجريمة ومكان وقوعها.
الدلالة السياسية: يدين ناجي العلي مجزرة صبرا وشاتيلا، ويجسّد من خلال الطفل الشهيد مأساة المدنيين الذين وجدوا أنفسهم بلا حماية أمام القتل. وتكمن قوة الرسم في المفارقة بين جسد الطفل الساكن والزهرة التي لا تزال معلقة بيده؛ فالطفل الذي كان يفترض أن ينشأ في عالم من الحياة واللعب والأمان أصبح ضحية حرب لم يخترها. أما اسم «مخيم شاتيلا» فيرتبط بصريًا برأس الطفل، وكأن هوية المكان اختُزلت في مأساة أبنائه. ويعكس حضور حنظلة الإصرار على إبقاء الجريمة في الذاكرة الفلسطينية، ورفض طمس أسماء الضحايا أو نسيان المسؤولين عن قتلهم.
السياق التاريخي: وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا في بيروت الغربية بين 16 و18 أيلول/سبتمبر 1982، بعد نحو أسبوعين من اكتمال خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية من المدينة. ونفّذ عمليات القتل عناصر من ميليشيات الكتائب والقوات اللبنانية المتحالفة مع الاحتلال الصهيوني، بعدما سمحت القوات الصهيونية، التي كانت تسيطر على المنطقة وتحاصر المخيمين، بدخولهم. وقد خلصت لجنة كاهان الصهيونية عام 1983 إلى مسؤولية مباشرة للميليشيات المنفذة ومسؤولية غير مباشرة للسلطات الصهيونية، وحمّلت وزير الحرب آنذاك أرييل شارون مسؤولية شخصية عن عدم منع المجزرة. ولا يوجد رقم نهائي متفق عليه للضحايا؛ إذ قدّرت مصادر استخباراتية صهيونية العدد بنحو 700–800 قتيل، بينما قدّم باحثون ومصادر فلسطينية تقديرات أعلى وصلت إلى 3,000–3,500 ضحية. ولذلك يُعد تقدير نحو ثلاثة آلاف ضحية واردًا في الدراسات التاريخية، لكنه ليس حصيلة قطعية مثبتة. ومن أبرز من بحثوا أعداد الضحايا المؤرخة الفلسطينية بيان نويهض الحوت، التي وثّقت أسماء الضحايا والمفقودين ودرست التقديرات المختلفة للمجزرة.