صبرا... صبرًا حتى يولد القادم
Source: كتاب المركز العربي للمعلومات
Description & Analysis
تظهر امرأة فلسطينية حامل في أشهر حملها الأخيرة، تجلس وسط أنقاض مخيم صبرا، بينما تتكرر على الجدار خلفها كلمة «صبرا» في إشارة إلى المخيم الذي شهد المجزرة. وعلى يمينها صورة زوجها الشهيد، وقد وُضعت عليها إشارة الحداد، وأسفلها بزته العسكرية وحذاؤه، فيما تحتفظ المرأة بملابسه وكأنها تهيئها ميراثًا لطفلها القادم. وعلى يسار المشهد يظهر جندي صهيوني مذعور، في مواجهة المرأة التي تقول له: «صبرًا». يوظّف ناجي العلي التشابه اللفظي بين اسم المخيم وكلمة الصبر في مفارقة تجمع بين ذاكرة المجزرة والانتظار، حيث تتحول المرأة الحامل إلى رمز لاستمرار الحياة والمقاومة رغم استشهاد الزوج والدمار المحيط بها.
الدلالة السياسية: تقوم المفارقة الأساسية في الرسم على الانتقال من «صبرا» بوصفها مكانًا للمجزرة إلى «صبرًا» بوصفها رسالة تحدٍّ ووعيد للمعتدي. فالمرأة لا تطلب الصبر لنفسها، بل تخاطب الجندي الصهيوني المذعور، وكأنها تقول له أن ينتظر ولادة الجيل القادم الذي سيحمل قضية آبائه ويواصل مقاومتهم. وتتحول ملابس الشهيد إلى رمز للإرث النضالي الذي تحتفظ به الأم لابنها، بينما يصبح حملها نقيضًا للموت الذي خلّفته المجزرة. ويكمن المعنى السياسي في أن قتل الفلسطينيين لا ينهي وجودهم ولا مقاومتهم، بل يترك وراءه ذاكرة تتوارثها الأجيال. وهكذا تتحول كلمة «صبرًا» من تعبير عن الاحتمال والانتظار إلى وعد باستمرار المواجهة، ومصدر خوف للجندي الذي يقف أمام المرأة.