عباد الشمس ينحني لشهداء صبرا وشاتيلا

Source: كتاب المركز العربي للمعلومات

Description & Analysis

تظهر في الرسم نبتة عباد الشمس وقد أحنت رأسها نحو الأرض، بعيدًا عن الشمس الساطعة في الجهة المقابلة، بينما تتساقط من زهرتها قطرات تشبه الدموع. وإلى جانبها لافتة كُتب عليها «مقبرة شهداء صبرا وشاتيلا». يستحضر ناجي العلي الطبيعة المعروفة لعباد الشمس الذي يتجه نحو الضوء، لكنه يعكس هذه العلاقة فيجعل الزهرة تدير وجهها عن الشمس وتنحني باكية نحو قبور الشهداء. وتتحول الزهرة، التي ترمز عادة إلى الحياة والنور، إلى كائن حزين يشارك الفلسطينيين حدادهم على ضحايا المجزرة.

الدلالة السياسية: يمنح ناجي العلي الطبيعة مشاعر إنسانية ليعبّر عن فداحة مجزرة صبرا وشاتيلا، حتى إن عباد الشمس يتخلى عن توجهه المعتاد نحو مصدر الحياة والنور، وينحني إجلالًا للشهداء وبكاءً عليهم. وتكمن قوة المفارقة في أن المأساة بلغت من الهول ما جعل الزهرة تنصرف عن الشمس إلى القبور، وكأن دماء الضحايا أصبحت أكثر استحقاقًا لاهتمامها من الضوء نفسه. ويحوّل الفنان هذا المشهد البسيط إلى مرثية بصرية لضحايا المجزرة، وتأكيد أن ذكراهم ستظل حاضرة في الوجدان الفلسطيني والإنساني.

السياق التاريخي: يشير الرسم إلى مجزرة صبرا وشاتيلا التي وقعت بين 16 و18 أيلول/سبتمبر 1982 في بيروت، بعد الاجتياح الصهيوني للبنان وخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية من العاصمة. ارتكبت المجزرة ميليشيات لبنانية حليفة للعدو الصهيوني، في ظل سيطرة الجيش الصهيوني على المنطقة المحيطة بالمخيمين، وراح ضحيتها عدد كبير من المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين. ويستحضر الرسم مأساة الضحايا من خلال صورة عباد الشمس الباكي أمام مقبرتهم، في تعبير عن الحداد والوفاء لذكراهم.

Categories

Tags

Related Works

View full size