شعارات التحرير.. لحاف الفقراء
Fuente: كتاب المركز العربي للمعلومات
Descripción y análisis
يظهر الكادح العربي الفقير نائمًا مع زوجته وأطفاله، وقد احتموا تحت مجموعة من اللافتات السياسية التي حوّلوها إلى غطاء يحميهم من البرد. وتزدحم اللافتات بالشعارات القومية والثورية التي كانت تتردد في الشارع العربي، ومنها: «تسقط الإمبريالية»، «وحدة حرية اشتراكية»، «يسقط كامب ديفيد»، «فلسطين فلسطين عائدون»، «كلنا فدائيون»، «ثورة ثورة ثورة»، «يا فلسطين جيناكي»، «تعيش حرب أكتوبر وحرب رمضان»، «يسقط سعد حداد»، «يسقط كارتر»، و«لا صلح لا مفاوضات لا اعتراف». وتبدو الأسرة بائسة لا تملك فراشًا أو غطاءً حقيقيًا، بينما تحولت الرايات واللافتات التي كانت تُرفع في المظاهرات إلى مجرد لحاف يستر أجسادها. ويستخدم ناجي العلي هذه المفارقة الساخرة ليكشف التناقض بين ضخامة الشعارات السياسية التي ملأت الحياة العربية، وبين واقع الفقر والحرمان الذي يعيشه الإنسان البسيط، والذي لم يجد في تلك الشعارات ما ينفعه سوى أوراقها وأقمشتها.
الدلالة السياسية: ينتقد ناجي العلي خواء الخطاب السياسي العربي حين تنفصل شعارات التحرير والوحدة والثورة والاشتراكية عن الممارسة الفعلية وعن هموم الجماهير. فالكادح الذي استمع طويلًا إلى الوعود والهتافات لم يحصل منها على التحرير أو العدالة الاجتماعية أو حياة كريمة، بل انتهى به الأمر إلى استخدامها غطاءً يقي أسرته البرد. وتتحول الشعارات من أدوات للتعبئة والنضال إلى أشياء مستهلكة فقدت قيمتها العملية، في إدانة للفجوة بين الخطاب الثوري والواقع المعيشي. ولا يسخر الفنان من مبادئ التحرير والعدالة ذاتها، بل من القوى السياسية التي ترفعها دون أن تحققها، تاركةً الفقراء يتحملون وحدهم نتائج العجز والتراجع.
السياق التاريخي: يستحضر الرسم مجموعة من الشعارات التي ارتبطت بالحياة السياسية العربية خلال ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن العشرين. ومن بينها شعار «وحدة حرية اشتراكية» المرتبط بالتيار القومي العربي، ورفض اتفاقيات كامب ديفد عام 1978، وشعارات مواجهة السياسة الأمريكية والاحتلال الصهيوني، فضلًا عن الهتافات المناهضة لسعد حداد المرتبط بميليشيات متحالفة مع الاحتلال في جنوب لبنان. ويجمع ناجي العلي هذه الشعارات، المنتمية إلى سياقات سياسية مختلفة، في مشهد واحد يعبّر عن خيبة الأمل من تراجع الوعود القومية والثورية، واستمرار معاناة الطبقات الشعبية رغم عقود من الخطابات والمواقف المعلنة.