الفدائي يحمل صليب الخروج من بيروت
Fuente: كتاب المركز العربي للمعلومات
Descripción y análisis
يُظهر الرسم فدائيًا فلسطينيًا يسير في مياه البحر وهو يحمل صليبًا ضخمًا على كتفيه، بينما يقف حنظلة إلى جانبه في الماء مراقبًا المشهد بصمت. ويستدعي التكوين مباشرة صورة السيد المسيح في طريق الآلام وهو يحمل الصليب، لكن ناجي العلي ينقل هذه الإحالة الدينية إلى سياق سياسي معاصر، فيجعل الفدائي الفلسطيني هو من يحمل عبء الخروج والمنفى والألم. ويبدو الفدائي متجهًا إلى عمق البحر، بما يوحي بأنه يغادر اليابسة قسرًا، لا بوصفه منسحبًا عاديًا، بل بوصفه حاملًا لعبء ثقيل من التضحية والمعاناة. ويزيد المشهد اختزالًا وقوةً أن البحر نفسه يتحول إلى فضاء للفراق، بينما يقف حنظلة شاهدًا على هذه اللحظة الموجعة.
الدلالة السياسية: يوظف ناجي العلي الرمزية المسيحية ليصور خروج الفدائيين الفلسطينيين من بيروت بوصفه مسيرة ألم وتضحية لا مجرد انتقال عسكري. فالصليب هنا لا يحيل فقط إلى العذاب، بل إلى حمل قضية مثقلة بالجراح والخذلان والمنفى. ويغدو الفدائي شبيهًا بالمسيح في تحمله الظلم والألم والسير نحو المجهول، من غير أن يفقد طابع الشهادة الأخلاقية والسياسية. كما أن المشهد يوحي بأن الخروج من بيروت لم يكن حدثًا تقنيًا أو سياسيًا فحسب، بل كان جرحًا وجوديًا في مسار المقاومة الفلسطينية.
السياق التاريخي: يمكن ربط الرسم بخروج المقاتلين الفلسطينيين وقوات المقاومة من بيروت عام 1982 بعد الحصار والاجتياح الصهيوني. وفي هذا السياق، يصور ناجي العلي لحظة الخروج من المدينة بوصفها لحظة فاجعة ممزوجة بالكرامة، حيث يتحول البحر إلى طريق للمنفى، ويتحول الفدائي إلى حاملٍ لصليب قضيته وآلامه.