حنظلة يقبّل جراح بيروت
Fuente: كتاب المركز العربي للمعلومات
Descripción y análisis
تظهر بيروت متجسدة في هيئة امرأة حزينة، تعلو وجهها ملامح الألم والانكسار، وقد كُتب اسم «بيروت» على صدرها، وتزيّنت بعقد من الزهور، بينما تبدو إحدى ذراعيها مصابة وملفوفة بالضمادات. وأمامها ينحني حنظلة، مرتديًا الكوفية الفلسطينية، ليقبّل يدها الجريحة في مشهد مؤثر يجمع بين الحزن والحنان والتضامن. ويكشف ناجي العلي جانبًا من وجه حنظلة في ظهور غير مألوف للشخصية، ليمنح لحظة المواساة خصوصية عاطفية، حيث يتحول الطفل الفلسطيني من شاهد على المأساة إلى مشارك في تضميد جراح المدينة.
الدلالة السياسية: يجسد الرسم عمق العلاقة بين الشعب الفلسطيني وبيروت التي احتضنت المقاومة الفلسطينية وتحمّلت آثار الحروب والاجتياح الصهيوني. فتقبيل حنظلة يد بيروت الجريحة ليس تعبيرًا عن الشفقة، بل عن الوفاء والامتنان والتضامن مع مدينة دفعت ثمنًا باهظًا في الصراع. وتكتسب الصورة دلالة إنسانية إضافية من ظهور وجه حنظلة وانحنائه أمام المرأة المصابة؛ فهو لا يرفع قبضته هذه المرة، بل يعبّر عن موقفه بقبلة حانية تحمل الاعتراف بالتضحيات والوفاء لها. وهكذا تتحول بيروت إلى رمز للمدينة الجريحة الصامدة، ويصبح حنظلة صوتًا للوفاء الفلسطيني للبنان، في مشهد يؤكد أن التضامن لا يكون بالمقاومة وحدها، بل بالمحبة والاعتراف بالألم المشترك.