على أبواب المجلس الوطني.. تُخلع الأحذية والمواقف
Fuente: كتاب المركز العربي للمعلومات
Descripción y análisis
يظهر باب مغلق كُتب عليه «المجلس الوطني الفلسطيني»، وقد تراصّت أمامه أحذية ونعال مختلفة خلعها أصحابها قبل الدخول. وبين هذه الأحذية يظهر حذاء عسكري واحد إلى جانب عكاز، في إشارة إلى مقاتل فلسطيني فقد إحدى ساقيه خلال النضال. ويقف العكاز شاهدًا على التضحيات التي قدمها الفدائيون، وسط أحذية أخرى توحي بتنوع المشاركين في المجلس. ويستخدم ناجي العلي مشهد خلع الأحذية عند الباب ليطرح مفارقة سياسية ساخرة، توحي بأن بعض الداخلين لا يخلعون أحذيتهم فحسب، بل يتركون وراءهم أيضًا مواقفهم ومبادئهم التي حملوها قبل الدخول إلى المؤسسة السياسية.
الدلالة السياسية: ينتقد ناجي العلي التحولات السياسية داخل القيادة الفلسطينية، ولا سيما تنامي التوجهات نحو التسوية بعد خروج المقاومة من بيروت عام 1982. وتتحول الأحذية المتروكة أمام المجلس إلى استعارة عن المواقف التي قد يتخلى عنها أصحابها عند الدخول إلى قاعات القرار. أما الحذاء العسكري الوحيد والعكاز فيحملان دلالة أكثر إيلامًا، إذ يستحضران تضحيات الفدائيين الذين فقدوا أطرافهم في المعارك، في مقابل التحولات السياسية التي يخشى الفنان أن تُفرّط بما ناضلوا من أجله. وهكذا يضع الرسم تضحيات المقاتلين في مواجهة حسابات السياسة، متسائلًا عمّا إذا كان الداخلون إلى المجلس سيحافظون على المبادئ التي دفع الشهداء والجرحى ثمنها.
السياق التاريخي: بعد الاجتياح الصهيوني للبنان وخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت عام 1982، شهدت الساحة الفلسطينية نقاشات سياسية حول مستقبل العمل الوطني، وموقع الكفاح المسلح، والمبادرات الدبلوماسية المطروحة لتسوية القضية الفلسطينية. وعُقدت الدورة السادسة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في شباط/فبراير 1983، وسط نقاشات بشأن مبادرة ريغان ومشروع فاس العربي. ومع ذلك، أكدت قرارات المجلس مواصلة الكفاح المسلح ورفض اعتبار مبادرة ريغان أساسًا لتسوية عادلة. ويمكن قراءة الرسم بوصفه تعبيرًا عن مخاوف ناجي العلي من الاتجاهات التسووية داخل الحركة الوطنية، دون الجزم بأنه يصور جلسة محددة أو قرارًا بعينه.