عودة الفدائي إلى بيروت من رمل البحر

Fuente: كتاب المركز العربي للمعلومات

Descripción y análisis

يُظهر الرسم فتاة صغيرة كُتب على ثوبها «بيروت»، وهي جاثية على شاطئ البحر في عتمة الليل، وإلى جوارها حنظلة يقف صامتًا مراقبًا المشهد. أمام الفتاة يتشكل من الرمل وجهٌ أو هيئةٌ بشرية باكية، تبدو كأنها الفدائي الفلسطيني العائد رمزيًا إلى بيروت، لا بجسده الكامل، بل في صورة رملية هشة خارجة من البحر والشاطئ. وتبدو الفتاة وكأنها تلامس هذا التكوين الرملي بحنان وحزن، كمن يواسيه أو يطبب جراحه أو يستعيده من الغياب. ويعطي البحر وخط الموج خلفية وجدانية للمشهد، فيربط الذاكرة بالرحيل والعودة معًا.

الدلالة السياسية: يقدّم ناجي العلي هنا صورة شديدة الشاعرية لعلاقة الفدائي الفلسطيني ببيروت بعد الخروج منها. فالفدائي، وإن غادر المدينة قسرًا، يعود إليها رمزيًا على هيئة رمل البحر، أي أنه لم يغادرها معنويًا ولم تنقطع صلته بها. ويجسد الرسم حزن بيروت على الفراق، كما يجسد في المقابل تعلق الفدائي بالمدينة التي احتضنته وشارك في الدفاع عنها. وتحول الفدائي إلى رمل يوحي بالانكسار والتشظي والمنفى، لكنه يوحي أيضًا بالامتزاج بالمكان، كأن أثره بقي مطبوعًا في شاطئ بيروت نفسها. أما وقوف حنظلة شاهدًا على هذا اللقاء الحزين، فيعزز المعنى الفلسطيني للمشهد، ويجعل منه شهادة على رابطة وجدانية ونضالية بين بيروت والفلسطينيين.

السياق التاريخي: يمكن فهم الرسم في سياق خروج المقاتلين الفلسطينيين من بيروت عام 1982 بعد الحصار والاجتياح الصهيوني، وما خلّفه ذلك من شعور بالفقد والاقتلاع. إلا أن الرسم لا يصور الخروج بوصفه نهاية، بل بوصفه فراقًا مشوبًا بالحنين، حيث تستمر العودة رمزيًا في الذاكرة والوجدان، حتى لو تعذر تحققها فعليًا في تلك اللحظة.

Temas

Etiquetas

Obras relacionadas

Ver a tamaño completo