طوفان المجازر وسفينة نوح للمخيمات

Source: كتاب المركز العربي للمعلومات

Description et analyse

نرى في الرسم سفينة كبيرة كُتب عليها بوضوح «سفينة نوح»، وإلى يمينها لافتة تشير إلى «المخيمات». يتساقط من السماء مطر غزير أو قطرات كثيفة توحي بالطوفان، بينما تمتد من السفينة خشبة أو ممر صاعد نحو اليابسة. عند أسفل هذا الممر تظهر امرأة ترتدي ثوبًا داكنًا، تحمل بين ذراعيها فلسطينيًا منهكًا أو جريحًا، وتحاول الصعود به إلى السفينة. كما يظهر حنظلة عند طرف الخشبة، يدفعها أو يساند عملية الصعود، في دلالة على المشاركة في محاولة الإنقاذ. ويمنح الجمع بين السفينة والمخيمات والمطر الكثيف المشهد طابعًا رمزيًا واضحًا، يستدعي قصة سفينة نوح، لكن في سياق فلسطيني لبناني حديث، حيث تصبح النجاة من الطوفان معادلة للنجاة من المجازر.

الدلالة السياسية: يحوّل ناجي العلي قصة سفينة نوح إلى استعارة عن البحث عن الخلاص من طوفان المجازر الذي اجتاح المخيمات الفلسطينية في لبنان. فالمرأة هنا لا تحمل شخصًا واحدًا فقط، بل ترمز إلى من تبقّى من المدنيين الفلسطينيين، وإلى محاولة إنقاذهم من الإبادة والخراب. والسفينة لا تمثل نجاة دينية فحسب، بل تمثل الأمل الأخير في وجه العجز العربي والدولي عن حماية المدنيين. كما أن حضور حنظلة في فعل المساندة يضفي على المشهد بعدًا أخلاقيًا وشعبيًا، كأن الذاكرة الفلسطينية نفسها تشارك في حمل الضحايا إلى النجاة. ويؤكد الرسم أن ما جرى في المخيمات لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل طوفانًا من الدم والرعب استدعى رمزًا كونيًا بحجم سفينة نوح للتعبير عنه.

السياق التاريخي: يُقرأ هذا الرسم في سياق مجازر صبرا وشاتيلا وما أصاب المدنيين الفلسطينيين في مخيمات لبنان بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت عام 1982، حين تُركت المخيمات مكشوفة أمام القتل والمجازر. لذلك تأتي الإحالة إلى سفينة نوح بوصفها تعبيرًا عن البحث عن نجاة مستحيلة تقريبًا، وعن فداحة الكارثة التي حلّت بالمخيمات الفلسطينية في تلك المرحلة.

Thèmes

Mots-clés

Œuvres liées

Voir en taille réelle