الفدائي التائه.. أسهم بلا هدف
Source: كتاب المركز العربي للمعلومات
Description et analyse
يظهر فدائي فلسطيني يحمل بندقيته على كتفه، ويلف رأسه ووجهه بكوفية تغطيها أسهم صغيرة تتجه في مختلف الاتجاهات، بينما تبدو عيناه حائرتين وقلقتين. وخلف رأسه تظهر دوائر متداخلة تشكّل هدفًا للرماية، لكن الأسهم المرسومة على كوفيته لا تتجه نحو هذا الهدف، بل تتشتت بعيدًا عنه. وتحمل الأسهم إيحاءً محتملًا بشعار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الذي يتضمن سهمًا يتجه نحو فلسطين، غير أن ناجي العلي يحوّل اتجاه السهم الواحد إلى أسهم متضاربة، في تعبير عن ضياع البوصلة السياسية والعسكرية للفدائي بعد خروجه من بيروت.
الدلالة السياسية: ينتقد ناجي العلي حالة التيه والتشتت التي أصابت المقاومة الفلسطينية بعد خروجها من لبنان وابتعادها عن خطوط المواجهة المباشرة مع الاحتلال الصهيوني. فالهدف المرسوم خلف الفدائي يرمز إلى الغاية الوطنية التي يفترض أن تتجه إليها البنادق، بينما تعبّر الأسهم المتناثرة على الكوفية عن تعدد الاتجاهات وفقدان وضوح المسار. ويصبح الفدائي، رغم احتفاظه بسلاحه وزيه، عاجزًا عن تحديد وجهته، في مفارقة تعبّر عن أزمة العمل الفدائي بعد الانتقال إلى المنافي العربية البعيدة. ويكتسب استحضار سهم الجبهة الشعبية دلالة إضافية، إذ يتحول الرمز المرتبط بوضوح هدف التحرير إلى أسهم متناقضة الاتجاهات، في نقد يمكن قراءته بوصفه تحذيرًا من ضياع الهدف الوطني وسط الخلافات والتحولات السياسية.
السياق التاريخي: عقب حصار بيروت والاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982، خرجت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وقواتها من العاصمة اللبنانية بموجب ترتيبات دولية، وتوزع المقاتلون على بلدان عربية متعددة، بينها تونس وسوريا والعراق واليمن والجزائر. وقد أدى هذا الخروج إلى تباعد مواقع انتشار القوات الفلسطينية عن ساحة المواجهة في جنوب لبنان، وطرح تحديات جديدة أمام العمل العسكري والسياسي الفلسطيني. ويمكن قراءة الرسم بوصفه تعبيرًا عن موقف ناجي العلي النقدي من هذا التحول، دون الجزم بأنه يستهدف فصيلًا فلسطينيًا بعينه.