المسيح يغادر جونيه مع الفدائيين

Source: كتاب المركز العربي للمعلومات

Description et analyse

نرى في الرسم مشهدًا بحريًا ليليًا أو معتمًا، يقف فيه حنظلة على الشاطئ مراقبًا. في البحر قارب صغير يحمل فدائيًا فلسطينيًا راحلًا، بينما يظهر السيد المسيح متجهًا نحوه سائرًا على الماء، في إحالة واضحة إلى المعجزة المعروفة في التراث المسيحي. وعلى الشاطئ لافتة كُتب عليها «جونيه»، كما يظهر قرب أسفل الرسم، بخط خافت، تعبير «خروج الفلسطينيين!!». يوحي المشهد بأن المسيح نفسه قرر أن يغادر مع الفدائيين، وأن يلتحق بهم في رحلة الخروج عبر البحر.

الدلالة السياسية: يمنح ناجي العلي هذا المشهد بعدًا رمزيًا بالغ القوة، إذ يضع السيد المسيح في صفّ الفدائيين الفلسطينيين، لا في صفّ القوى اليمينية اللبنانية المتحالفة مع العدو الصهيوني في تلك المرحلة. فالرسم لا يقدم المسيح بوصفه رمزًا دينيًا مجردًا، بل بوصفه رمزًا أخلاقيًا وإنسانيًا يقف مع المظلومين والمحاصَرين والمقتلعين من مواقع المواجهة. ووجود لافتة جونيه مهم هنا، لأن جونيه ترمز في الوعي السياسي آنذاك إلى منطقة ذات غالبية مسيحية ارتبطت بالقوى الانعزالية والكتائبية؛ لذلك يوحي الرسم بأن المسيح الحقيقي، في ميزان العدالة والقيم، لا يمكن أن يكون مع مشروع الحصار والاقتلاع، بل مع الفلسطيني الخارج قسرًا من بيروت ولبنان. وفي هذا المعنى، يتحول الرسم إلى نقد سياسي وأخلاقي لمَن احتكروا التحدث باسم المسيحية بينما وقفوا عمليًا في الجهة المقابلة لفلسطين والمقاومة.

السياق التاريخي: يُقرأ الرسم في سياق خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان عام 1982 بعد حصار بيروت والاجتياح الصهيوني. وقد خرج المقاتلون الفلسطينيون بحرًا إلى المنافي العربية البعيدة بموجب الاتفاق الذي أنهى وجودهم العسكري العلني في بيروت. ويستحضر الرسم أيضًا الانقسام اللبناني الداخلي في تلك الفترة، ولا سيما مواقف الكتائب والقوات اللبنانية المعادية للمقاومة الفلسطينية، ليؤكد ــ عبر هذا الرمز الديني الصادم ــ أن العدالة الأخلاقية كانت مع الخارجين المقهورين، لا مع من ساهموا في حصارهم أو ابتهجوا برحيلهم.

Thèmes

Mots-clés

Œuvres liées

Voir en taille réelle