صليب النجاة... الفدائي يعود إلى الشاطئ

Source: كتاب المركز العربي للمعلومات

Description et analyse

يظهر فدائي فلسطيني يرتدي الكوفية، متشبثًا بصليب خشبي يطفو على سطح البحر في عتمة الليل، وقد اتخذه وسيلة للنجاة والعودة إلى الشاطئ. وعلى اليابسة تمتد أشكال تشبه الأسهم، كأنها ترسم للفدائي طريق العودة وتدلّه على الاتجاه الذي ينبغي أن يسلكه. وفي مقدمة المشهد تظهر نجمة داود مرسومة على رمال الشاطئ، وقد أخذت الأمواج المتتابعة تمحو أجزاءً منها. ويجمع ناجي العلي بين الصليب العائم والأمواج والأسهم ونجمة داود في مشهد رمزي يوحي بأن رحلة الفدائي عبر البحر ليست مجرد محاولة للنجاة، بل إصرار على العودة ومواصلة المواجهة.

الدلالة السياسية: يوظّف ناجي العلي الصليب باعتباره رمزًا مزدوجًا للألم والخلاص؛ فالصليب الذي حمله الفدائي تجسيدًا لمعاناة الخروج من بيروت يتحول إلى وسيلة تنقذه من الغرق وتعينه على العودة. وفي هذه المفارقة تتحول المعاناة نفسها إلى مصدر للصمود والنجاة. أما الأسهم الممتدة على الشاطئ، فتمنح المشهد دلالة الاتجاه والهدف، في مقابل التيه الذي يفرضه المنفى. وتحمل الأمواج التي تمحو نجمة داود دلالة إضافية على زوال آثار الاحتلال، وكأن البحر الذي حمل الفدائيين بعيدًا عن بيروت يعود ليشارك في محو رموز القوة التي دفعتهم إلى الرحيل. وهكذا يصبح الرسم تعبيرًا عن أن الخروج القسري لا يعني نهاية المقاومة، وأن طريق العودة يبقى حاضرًا رغم الألم والاقتلاع.

السياق التاريخي: يأتي الرسم في سياق خروج المقاتلين الفلسطينيين من بيروت عام 1982، عقب الاجتياح الصهيوني والحصار. ويستحضر ناجي العلي رمزية آلام السيد المسيح، إذ يتحول الصليب من رمز للمعاناة والتضحية إلى خشبة نجاة يتمسك بها الفدائي وسط البحر، في تعبير عن الانتقال من مأساة الرحيل القسري إلى الأمل بالعودة ومواصلة المقاومة.

Thèmes

Mots-clés

Œuvres liées

Voir en taille réelle