أطفال الجنوب… لعبة الحبل الشائك

Source: كتاب المركز العربي للمعلومات

Description et analyse

يحمل الرسم عبارة «قوات الشريط الحدودي.. وأطفال الجنوب!!»، ويصور طفلة لبنانية تقفز بالحبل، في مشهد يبدو للوهلة الأولى لعبة طفولية مألوفة. غير أن الحبل يتحول إلى سلك شائك تمسك بطرفيه يدان مجهولتان، وقد تسبب في بتر ساقَي الطفلة، اللتين تظهران أسفل السلك بينما تتساقط قطرات الدم. وعلى الرغم من ذلك، تواصل الطفلة حركتها وسط ظلام يحيط بالمشهد. يقابل ناجي العلي بين براءة اللعب ووحشية الواقع الذي فرضته القوى المسلحة على أطفال الجنوب اللبناني، حتى أصبحت أبسط ألعابهم مصدرًا للأذى والموت.

الدلالة السياسية: يدين ناجي العلي ممارسات القوات المسلحة المسيطرة على الشريط الحدودي في جنوب لبنان، وما تسببت به من معاناة للسكان المدنيين، ولا سيما الأطفال. فالطفلة التي فقدت ساقَيها وهي تقفز بالحبل تجسد جيلًا سُلب حقه في الطفولة والأمان. ويحمل استمرارها في القفز، رغم إصابتها، دلالة على التحدي والصمود، فيما يرمز السلك الشائك إلى واقع الاحتلال والحدود القسرية الذي حوّل حياة أبناء الجنوب إلى مواجهة يومية مع الخطر.

السياق التاريخي: يشير التعبير على الأرجح إلى القوات اللبنانية المسلحة التي سيطرت على أجزاء من الشريط الحدودي الجنوبي بدعم صهيوني. بدأت هذه التشكيلات بقيادة الرائد اللبناني سعد حداد، الذي انشق عن الجيش اللبناني، وتعاونت قواته مع الاحتلال الصهيوني منذ أواخر السبعينيات، ولا سيما في أعقاب اجتياح جنوب لبنان عام 1978. وعُرفت في تلك المرحلة باسم «جيش لبنان الحر»، وشكّلت النواة التي تطور منها لاحقًا «جيش لبنان الجنوبي». وفي عام 1985، بعد الانسحاب الصهيوني الجزئي من لبنان، احتفظ الاحتلال بمنطقة عسكرية في الجنوب عُرفت باسم «الشريط الأمني»، شارك جيش لبنان الجنوبي في السيطرة عليها بدعم من الجيش الصهيوني. وبما أن هذه التشكيلات سبقت قيام الشريط الأمني بصيغته المعروفة عام 1985، فلا يصح افتراض أن الرسم أُنجز بعد ذلك التاريخ.

Thèmes

Mots-clés

Œuvres liées

Voir en taille réelle