فدائي بيروت.. رسالة في زجاجة المنفى

المصدر: كتاب المركز العربي للمعلومات

الوصف والتحليل

تطفو في البحر زجاجة زجاجية ضخمة، بداخلها فدائي فلسطيني واحد يحمل سلاحه، وقد أُغلقت فوهتها بسدادة تتخذ هيئة الغترة والعقال العربيين. وتتقاذف الأمواج الزجاجة قرب شاطئ صخري، بينما يقف حنظلة يراقبها بصمت. يستحضر ناجي العلي تقليد الرسائل التي توضع داخل الزجاجات وتُلقى في البحر، أملًا في وصولها إلى شاطئ بعيد. لكن الرسالة هنا ليست ورقة تحمل أمنية أو استغاثة، بل فدائي فلسطيني محبوس داخل الزجاجة، يجسّد بمفرده مصير المقاتلين الفلسطينيين الذين أُبعدوا عن بيروت، وكأنه يتطلع إلى العودة إليها. ويمنح الغطاء العربي للزجاجة دلالة إضافية، توحي بأن الأنظمة العربية ساهمت في إغلاق الطريق أمام عودتهم إلى ساحة المواجهة.

الدلالة السياسية: ينتقد ناجي العلي واقع المقاومة الفلسطينية بعد خروجها من بيروت وتشتتها في المنافي العربية، مصوّرًا الفدائي الواحد رمزًا لجماعة من المقاتلين باتوا محاصرين بعيدًا عن ميادين القتال. وتحمل الزجاجة مفارقة مزدوجة؛ فهي سجن يحبس الفدائي، وفي الوقت نفسه رسالة أمل تقذفها الأمواج نحو الشاطئ الذي يتمنى العودة إليه. أما الغترة والعقال اللذان يغلقان فوهتها فيوحيان بمسؤولية الأنظمة العربية عن تقييد حركة المقاومة وإبعادها عن خطوط المواجهة. وهكذا يتحول البحر، الذي حمل الفدائيين بعيدًا عن بيروت، إلى فضاء رمزي للحنين واحتمال العودة.

السياق التاريخي: عقب الاجتياح الصهيوني للبنان وحصار بيروت عام 1982، جرى التوصل إلى اتفاق لخروج قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ومقاتليها من العاصمة اللبنانية، بوساطة أمريكية وترتيبات شاركت في الإشراف عليها قوات متعددة الجنسيات. وبين 21 آب و1 أيلول 1982، غادرت مجموعات فلسطينية بيروت بحرًا وبرًا إلى عدة بلدان، وانتقلت القيادة الفلسطينية إلى تونس. وأدى هذا التحول إلى ابتعاد قسم كبير من القوات الفلسطينية عن خطوط المواجهة المباشرة، وهو السياق الذي يمكن فهم الرسم في إطاره، دون الجزم بأنه يصور رحلة عودة فعلية إلى بيروت.

الموضوعات

الكلمات المفتاحية

أعمال ذات صلة

عرض بالحجم الكامل