إلى مقبرة الشهداء على درب الألم

المصدر: كتاب المركز العربي للمعلومات

الوصف والتحليل

يظهر في الرسم رجل كادح حافي القدمين، يسير بصعوبة فوق أرض مغطاة بشظايا حادة تشبه الزجاج أو الأنصال الصغيرة، بينما تتقطر الدماء من قدميه. يحمل في يده زهرة يتجه بها نحو لافتة كتب عليها: «مقبرة الشهداء». وخلفه تبدو أنقاض وركام مخيم مدمر، فيما يقف حنظلة في الخلفية شاهدًا على المشهد. يجمع ناجي العلي بين الخراب والمشي فوق الألم والزهرة التي تُحمل إلى المقبرة، ليصور زيارة الشهداء نفسها بوصفها امتدادًا للمجزرة وآثارها، لا فعلًا هادئًا أو عابرًا. ويرتبط الرسم، في سياقه العام، على الأرجح بمجازر المخيمات في بيروت، ولا سيما صبرا وشاتيلا، حيث يصبح الطريق إلى الشهداء مفروشًا بآثار الدمار والجراح.

الدلالة السياسية: يؤكد الرسم أن الشهداء لا يُزارون في فضاء منفصل عن المأساة، بل في قلب الخراب الذي خلّفه الاجتياح والمجزرة. فالكادح هنا يمثل الإنسان الشعبي البسيط الذي يواصل الوفاء لشهدائه، حتى لو اضطر إلى اجتياز طريق مؤلم ونازف. وتتحول الزهرة إلى رمز للوفاء والذاكرة، في مقابل الأرض المليئة بالشظايا التي تذكّر بأن الوصول إلى الشهداء يمر عبر الألم نفسه الذي صنع شهادتهم. بهذا يجعل ناجي العلي من الزيارة فعل مقاومة للنسيان، ومن الدم النازف على الطريق دلالة على أن المجزرة لم تنتهِ، بل ما تزال حاضرة في أجساد الأحياء وذاكرتهم.

الموضوعات

الكلمات المفتاحية

أعمال ذات صلة

عرض بالحجم الكامل