جرس الكنيسة يبكي شهداء صبرا وشاتيلا

المصدر: كتاب المركز العربي للمعلومات

الوصف والتحليل

تظهر امرأة حزينة تغطي وجهها بكلتا يديها، في هيئة تجمع بين البكاء والدعاء، بينما يتدلى إلى جانبها جرس كنيسة كبير تزينه الصلبان. لكن الجرس، الذي يُفترض أن يقرع للصلاة والعبادة، يتحول إلى كائن يبكي، فتتساقط من داخله قطرات الدموع بدلًا من أن يصدر صوته المعتاد. ويحيط بالمشهد سواد كثيف يعمّق الإحساس بالحزن والحداد. يستحضر ناجي العلي الرموز المسيحية ليعبّر عن فداحة مجزرة صبرا وشاتيلا، وكأن الكنيسة نفسها تبكي ضحايا الجريمة التي ارتكبتها ميليشيات تدّعي الانتماء إلى المسيحية.

الدلالة السياسية: يفصل ناجي العلي بين القيم الإنسانية والروحية للمسيحية وبين الجرائم التي ارتكبتها ميليشيات طائفية رفعت هويتها الدينية غطاءً لممارساتها. فالجرس الذي يفترض أن يدعو إلى الصلاة والسلام يتحول إلى شاهد حزين على المجزرة، وتصبح دموعه إدانة أخلاقية للقتلة، وتأكيدًا أن المسيحية بريئة من أفعالهم. ومن خلال بكاء المرأة والجرس معًا، يرفض الفنان توظيف الدين لتبرير القتل، ويؤكد أن الجريمة لا تمثل عقيدة دينية أو أبناء طائفة بأكملها، بل تمثل مرتكبيها والمسؤولين عنها. وهكذا يتحول الرمز المسيحي إلى صوت احتجاج على المجزرة وتضامن مع ضحاياها الفلسطينيين واللبنانيين.

السياق التاريخي: يشير الرسم إلى مجزرة صبرا وشاتيلا التي وقعت بين 16 و18 أيلول/سبتمبر 1982، بعد الاجتياح الصهيوني للبنان وخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت. ارتكبت المجزرة ميليشيات لبنانية تنتمي إلى اليمين المسيحي، في ظل تطويق القوات الصهيونية للمخيمين وسيطرتها على المنطقة المحيطة بهما. وأسفرت عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين. وفي هذا السياق، يستخدم ناجي العلي جرس الكنيسة الباكي لإدانة الجرائم المرتكبة باسم الانتماء الديني، والتأكيد على التناقض بين تعاليم المسيحية الداعية إلى المحبة والرحمة وبين المذبحة التي تعرض لها المدنيون.

الموضوعات

الكلمات المفتاحية

أعمال ذات صلة

عرض بالحجم الكامل