قبلة بيروت الأخيرة للفدائي الراحل

المصدر: كتاب المركز العربي للمعلومات

الوصف والتحليل

يقوم الرسم على اختزال بصري شديد لاسم بيروت، إذ تظهر الكلمة مكتوبة على هيئة «بيرو»، بينما ينفصل حرف التاء عنها ليأخذ شكل شفتين أو قبلة. ونرى فدائيًا فلسطينيًا يحمل طفلًا أو جريحًا صغيرًا، وقد استقلّ هذا الحرف/الشفاه مبتعدًا به نحو الخارج، كأنه يرحل من المدينة حاملاً معه قبلة الوداع الأخيرة. وبذلك يقسم ناجي العلي اسم بيروت إلى جزأين: جزء ثابت هو «بيرو»، وجزء متحرك هو التاء التي تحولت إلى فعل عاطفي حي، لا إلى حرف جامد.

الدلالة السياسية: يتناول الرسم لحظة خروج الفدائيين الفلسطينيين من بيروت بعد حصار 1982 بلغة رمزية شديدة التكثيف. فبيروت لا تكتفي بالحزن أو التلويح، بل تمنح الفدائي قبلة وداع، في تعبير عن المحبة والوفاء والارتباط العاطفي والسياسي بين المدينة والمقاومة الفلسطينية. وانفصال حرف التاء عن الكلمة يوحي بأن جزءًا من بيروت نفسها يغادر مع الفدائي إلى المنافي البعيدة، وكأن المدينة تفقد شيئًا من روحها برحيله. أما حمل الفدائي لطفل أو جريح صغير أثناء المغادرة، فيضيف معنى إنسانيًا، إذ لا يظهر الرحيل بوصفه انسحابًا عسكريًا مجردًا، بل خروجًا مثقلًا بآثار الحرب والحصار والضحايا.

السياق التاريخي: يمكن فهم الرسم في سياق خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت في صيف 1982، بعد الاجتياح الصهيوني والحصار، ضمن الترتيبات التي واكبت اتفاق الإجلاء. ويذهب ناجي العلي هنا إلى أقصى درجات الاختزال الشعري، محوّلًا اسم المدينة نفسه إلى مشهد وداع.

الموضوعات

الكلمات المفتاحية

أعمال ذات صلة

عرض بالحجم الكامل