المرأة الفلسطينية الحامل بعد صبرا وشاتيلا

المصدر: كتاب المركز العربي للمعلومات

الوصف والتحليل

تظهر في الرسم امرأة فلسطينية حامل تقف في الليل، وتلتف بالكوفية الفلسطينية، بينما يتحول ثوبها إلى هيئة قريبة من اللباس العسكري المرقّع الذي ارتبط بصورة الفدائي الفلسطيني. تبدو المرأة متماسكة وصامتة، وتتجه بنظرها نحو الأفق حيث يلوح الهلال في السماء، في مشهد يزاوج بين الحزن والترقب. ويظهر بطنها بارزًا ومهتزًا بما يوحي بقرب الولادة، فيما يتعلّق حنظلة بيدها في وضعه المعتاد، وكأنه يتشبث بها وبالمستقبل الذي تحمله في أحشائها.

يعتمد الرسم على المزج بين الأمومة والمقاومة؛ فالمرأة هنا ليست مجرد أم تنتظر مولودها، بل صورة لفلسطين الجريحة التي تستعد، رغم الألم، لإنجاب جيل جديد يحمل معنى الاستمرار والتحدي.

الدلالة السياسية: يحوّل ناجي العلي المرأة الفلسطينية إلى رمز مزدوج: رمز للأمومة ورمز للمقاومة في آنٍ واحد. فالثوب الذي يقترب من اللباس العسكري يعني أن المرأة نفسها دخلت في قلب المعركة، وأن المأساة لم تكسر إرادة الفلسطينيين بل دفعتهم إلى التشبث بالمستقبل. أما الحمل فيحمل معنى سياسيًا واضحًا: من رحم المجزرة يولد جيل جديد، ومن الفقد يولد استمرار القضية. لذلك يلمّح الرسم إلى أن الطفل القادم ليس مجرد مولود فردي، بل امتداد رمزي للشعب الفلسطيني، وجواب على مجازر العدو وحلفائه، ورفض لأن يكون مصير الضحايا هو الفناء أو النسيان.

السياق التاريخي: يرتبط الرسم بسياق ما بعد مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982، التي وقعت بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت في ظل الاجتياح الصهيوني للبنان. وفي هذا المناخ المثقل بالفقد والخراب، يقدّم ناجي العلي صورة المرأة الحامل بوصفها نقيضًا للمجزرة: فبينما سعت المذبحة إلى إفناء الفلسطينيين وكسرهم، يؤكد الرسم أن الحياة تستمر، وأن الفلسطينيين قادرون على إنجاب مستقبلهم ومواصلة الصمود، حتى في أحلك لحظات الحداد.

الموضوعات

الكلمات المفتاحية

أعمال ذات صلة

عرض بالحجم الكامل