درب الآلام... الكادح يحمل صليب النفط
المصدر: كتاب المركز العربي للمعلومات
الوصف والتحليل
يظهر الكادح العربي منهكًا ومنحنيًا تحت وطأة برميل نفط ضخم، تبرز من داخله مجموعة من الصلبان، في مشهد يستحضر مسيرة السيد المسيح حاملًا صليبه في طريق الآلام. وبينما يكافح الكادح لمواصلة السير، يظهر عدد من المسؤولين العرب بملابس مختلفة، منها الزي الخليجي والمغاربي والبدلة الرسمية، وهم يلاحقونه ويعتدون عليه ويرجمونه بالحجارة. ويحوّل ناجي العلي برميل النفط إلى صليب ثقيل يحمله الإنسان العربي الفقير، بينما يتحول المسؤولون العرب إلى جلادين يزيدون آلامه بدلًا من تخفيفها.
الدلالة السياسية: يوظّف ناجي العلي رمزية آلام السيد المسيح لتصوير معاناة الكادح العربي في ظل الأنظمة النفطية، حيث تصبح الثروة التي يُفترض أن تحقق الرفاه والرخاء عبئًا ثقيلًا على الفقراء. وتكمن المفارقة في أن النفط، مصدر الثروة الهائلة، يتحول إلى أداة عذاب، بينما يظهر المسؤولون العرب في موقع المعتدين على الإنسان الذي يدفع ثمن سياساتهم. وتمنح الإحالة إلى طريق الآلام المشهد بُعدًا إنسانيًا، يجعل الكادح رمزًا للمظلوم الذي يتحمل أوزار نظام اقتصادي وسياسي لا ينتفع من ثرواته.
الرمزية الدينية: يستحضر الرسم مشهد حمل السيد المسيح للصليب في طريقه إلى الصلب، وما ارتبط به من الإهانة والعذاب. غير أن ناجي العلي يستبدل الصليب ببرميل النفط، ويجعل المسؤولين العرب في موقع المعذِّبين، ليربط بين صورة الألم الديني ومعاناة الإنسان العربي المعاصر.