تابوت الهويات اللبنانية... الموت لا يعرف الطوائف
المصدر: كتاب المركز العربي للمعلومات
الوصف والتحليل
يظهر تابوت خشبي مفتوح، لكنه لا يحتوي على جثامين، بل على عشرات جوازات السفر اللبنانية المكدّسة فوق بعضها، وقد رُسمت على أغلفتها الأرزة اللبنانية وكلمة «PASSPORT». ويقف حنظلة أمام التابوت متأملًا هذا المشهد الجنائزي الصامت. يستبدل ناجي العلي الجثامين بجوازات السفر، في مفارقة توحي بأن الحرب الأهلية اللبنانية لم تقتل البشر فحسب، بل اغتالت هوياتهم وانتماءهم الوطني أيضًا. ويمكن قراءة الجوازات بوصفها أثرًا رمزيًا لضحايا ومفقودين غابت أجسادهم وبقيت هوياتهم شاهدة على وجودهم، بينما يوحي اجتماعها في تابوت واحد بأن الموت لا يميز بين طائفة وأخرى.
الدلالة السياسية: ينتقد ناجي العلي الحرب الأهلية والطائفية التي مزّقت المجتمع اللبناني، محوّلًا جواز السفر، الذي يفترض أن يثبت الهوية الوطنية ويمنح صاحبه حق الانتماء، إلى وثيقة مدفونة داخل تابوت. وتحمل الجوازات المتشابهة دلالة إضافية؛ فالأرزة المطبوعة على أغلفتها تؤكد وحدة الانتماء اللبناني، رغم الانقسامات الدينية والسياسية التي دفعت أبناء الوطن الواحد إلى الاقتتال. كما يرمز غياب الجثامين إلى احتمال ضياع المصائر وغياب القبور المعروفة، دون أن يجزم الرسم بذلك. وهكذا يصبح التابوت قبرًا رمزيًا للضحايا وللهوية الوطنية الجامعة، في إدانة لحرب لم تكتفِ بقتل اللبنانيين، بل هددت معنى لبنان نفسه.