من قبور الشهداء تنبت الحياة

المصدر: كتاب المركز العربي للمعلومات

الوصف والتحليل

يظهر تابوت خشبي مفتوح، لكنه لا يحتوي على جثمان ظاهر، بل على تراب تنبت منه مجموعة من الأزهار البيضاء المتفتحة، وقد ارتفعت سيقانها من داخل التابوت في مشهد يجمع بين الموت والحياة. ويقف حنظلة أمام التابوت متأملًا الأزهار، وسط خلفية سوداء توحي بالحزن والفقدان. ويحوّل ناجي العلي التابوت، الذي يُفترض أن يكون نهاية حياة الإنسان، إلى مساحة تنبت منها حياة جديدة، في مفارقة رمزية تعبّر عن استمرار الأمل رغم الموت والمجازر. ويمكن قراءة المشهد في سياق ضحايا المجازر التي تعرضت لها المخيمات الفلسطينية في لبنان، ولا سيما مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982.

الدلالة السياسية: يجسّد الرسم فكرة أن الموت لا يستطيع إنهاء قضية الشعب الفلسطيني أو إخماد إرادته في المقاومة. فالأزهار التي تنبت من داخل التابوت ترمز إلى تجدد الحياة واستمرار الأجيال والنضال، وكأن الشهداء يتركون خلفهم بذورًا تنمو رغم محاولات اقتلاعها. وتكمن المفارقة في أن التابوت، رمز النهاية والفقدان، يتحول إلى مهد للحياة، بينما تصبح الأزهار تعبيرًا عن الأمل والوفاء للشهداء. ويؤكد ناجي العلي بهذه الصورة أن المجازر، مهما بلغت فظاعتها، لا تستطيع القضاء على ذاكرة الضحايا أو على قدرة الشعب على النهوض من جديد، وأن من رحم الفاجعة يمكن أن تولد حياة ومقاومة متجددة.

الموضوعات

الكلمات المفتاحية

أعمال ذات صلة

عرض بالحجم الكامل